السيد الخميني

119

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

خطاب التاريخ : 6 آبان 1357 ه - . ش / 25 ذي القعدة 1398 ه - . ق المكان : باريس ، نوفل لوشاتو الموضوع : الابعاد السياسية والعبادية للإسلام وخصائص الحكومة الإسلامية الحاضرون : جمع من الطلبة والإيرانيين المقيمين في الخارج بسم الله الرحمن الرحيم هناك فروق كثيرة بين الإنسان والحيوان . فللإنسان خصائص يمتاز بها على جميع الموجودات . كما أن هناك ما يشابه حياة الإنسان في عالم الطبيعة عند الحيوانات . . فالحياة ليست حكراً على الإنسان وانما يشاركه فيها النبات والحيوان ، ويمتاز الإنسان من بين جميع الكائنات الحيّة بالمنزلة الروحية . . وكذلك ثمة قوة تفوق المنزلة العقلية يتحلى بها الإنسان - بالقوة - تمكّنه من اجتياز عالم الطبيعة والوصول إلى منازل لا يمكن تصورها . . وان مختلف ابعاد الإنسان بحاجة إلى التربية والانماء . فكما ان هناك أساليب وطرق تتناسب مع الطبيعة أو الحياة ، فان هناك أساليب ايضاً تتناسب مع المراتب التي يتصف بها الإنسان ، وبامكان الإنسان ان يدرك بعضها أو ربما أكثرها ، وقد بعث الله تبارك وتعالى الأنبياء والرسل لأجل اعداد وتربية البشر وايصالهم إلى أعلى مراتب الكمال التي لا يسع أحد الاطلاع عليها لولا الأنبياء والرسل ( ع ) . وما لم يتم التعرفّ على الداء لا يمكن المباشرة بالعلاج . والأنبياء بعثوا لايصال الإنسان إلى تلك المراتب التي لم يتمكن علماء الطبيعة من اكتشافها . . فمهما عمل علماء الطبيعة فان غاية ما يمكن ان يتوصلوا اليه لا يتجاوز ادراكهم لخصائص عالم الطبيعة ، ولكن ماذا عن عالم ما وراء الطبيعة ؟ هذا مالا يمكن لهم ان يقدموا اية إجابة عنه . إذ انه يختلف عن عالم الطبيعة من حيث الكمالات والمراتب . فهناك في عالم الطبيعة اعتبارات أكثر سمواً من الاعتبارات الدنيوية ، ونحن غافلون عنها ولا يمكننا رؤيتها بالعين ، وبأمكان الإنسان ان يصل إلى هذه المراتب من خلال المجاهدات والسير على الصراط المستقيم الذي رسمه له الأنبياء والرسل والذي يعجز الإنسان عن الإتيان بمثله . فان الله تبارك وتعالى بعث الأنبياء من اجل تربية هذا الإنسان كي يصل إلى مراتب ما وراء الطبيعة ، ولتكون التربية تربية الهية .